عمارة الحكمي اليمني
90
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
بخطها ، بما اقترحوه من أمان وأموال ، واشترط عليها أن ترحل هي وجميع الحشود ، ويصل إليهم من يرضونه واليا ، ويقيمون مع الوالي ، إلى أن تصل غنائمهم مأمنهم ، فوفت لهم بذلك . وولت التعكر مولاها فتح بن مفتاح . وحدثني السلطان ناصر بن منصور قال : حدثني عمك إبراهيم بن زيدان ، بعد نزوله من التعكر أن نصيبه من العين كان خمسة وعشرين ألفا « 1 » . وكانت خولان قد دخلت منها إلى مخلاف جعفر ، قبل موت الملك المفضل ، ستة آلاف برمي الشعر « 2 » ، وأكثرها بنو بحر ، وبنو ضنة ، ومران ، ورواح ، ورازح ، وشعب حي ، وبنو جماعة [ 47 ] ، ففرقهم المفضل في الحصون ، واستحلفهم للملكة . فلما مات المفضل وثب من مران ، رجل يقال له مسلم بن الزر « 3 » ، على حصن خدد « 4 » ، فأخرج منه السلطان عبد اللّه بن يعلى الصليحي ، الشاعر الأديب ، الفاضل الكامل ، وملكه . وكان عبد اللّه بن يعلى هذا كثير الأموال ، فانتقلت أمواله إلى مسلم « 5 » بن الزر . فقويت شوكته ، واتصل بالحرة الملكة ، وبحواشيها ، ورجا أن تقيمه الحرة عوضا عن المفضل من أبي [ 48 ] البركات « 6 » ، وبعث إليها بولديه : عمران وسليمان ، فحسن موقعهما من قبله ، وأمرت بهما فعلما الخط على كبر . فلما كان بعد ذلك زوجت سليمان وعمران بعض ربائبها عندها ، وصارا يختلفان إلى أبيهما بخدد ، وخولان مستظهرة ، ولهم صولة وكلمة . فلما مات مسلم ملك ولده سليمان حصن خدد ، وبقي عمران عندها ، ثم أن عمران حسنت حاله عندها . وكان فتح بن مفتاح بعد موت مسلم بن الزر خالف على الملكة مولاته بحصن التعكر ، واستبد به دونها ، فتلطف
--> ( 1 ) المقصود هو 25 ألف دينار . ( 2 ) لم نتبين وجه الصواب في معنى ( برمي الشعر ) وترجمها ( كاي ) : نسمة . ( 3 ) صفة 57 : يقول إنه من قبيلة خولان . ( 4 ) حصن من حصون مخلاف جعفر ، وهو في الجيش شمال التعكر ( صفة 78 ) . ( 5 ) في الأصل : المسلم . ( 6 ) حاشية : 48 ( كاي ) والتعليق عليها .